فصل: الخبر عن بني توجين من شعوب بني بادين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


  الخبر عن بني كمي

إحدى بطون بني القاسم بن عبد الواد وكيف نزعوا إلي بني مرين وما صار لهم بنواحي مراكش وأرض السوس من الرياسة تقدم لنا أول الكلام في بني عبد الواد أن بني كمي هؤلاء من شعوب القاسم وأنهم بنوعلي بن يمل يركن بن القاسم إخوة بني طاع الله وبني دلوك وبني معطي بن جوهر بن علي‏.‏وذكرنا ما كان بين بني طاع الله وبين إخوانهم وبين بني كمي من الفتنة وكيف قتل كندوز بن عبد الله كبير بني كمي زيان بن ثابت بن محمد كبير بني طاع الله وأن جابر بن يوسف بن محمد القائم بالأمر من بعده ثار منهم بزيان وقتل به كندوزاً غيلة أو حرباً وبعث برأسه إلى يغمراسن بن زيان فنصب عليه أهل بيته القدور شفاية لنفوسهم‏.‏واستمر الغلب بعدها على بني كمي فلحقوا بحضرة تونس وكبيرهم إذ ذاك عبد الله بن كندوز‏.‏ونزلوا على الأمير أبي زكرياء حتى كان من استيلائه على تلمسان ما قدمنا ذكره‏.‏وطمع عبد الله في الاستبداد بتلمسان فلم يتفق ذلك‏.‏ولما هلك مولانا الأمير أبو زكرياء ولي ابنه المستنصر أقام عبد الله صدراً من عولته‏.‏ثم ارتحل هو وقومه إلى المغرب ونزل على يعقوب بن عبد الحق قبيل فتح مراكش فاهتز يعقوب لقدومه وأحله بالمكان الرفيع من دولته‏.‏وأنزله وقومه بجهات مراكش وأقطعهم البلاد التي كفئهم مهماتهم‏.‏وجعل السلطان انتجاع إبله وراحلته في أحيائهم‏.‏وقدم على رعايتها ضمان بن أبي سعيد الصبيحي وأخاه موسى وصلا في لفيفة من بلاد الشرق وكانا عارفين برعاية الإبل والقيام عليها‏.‏وأقاموا يتقلبون في تلك البلاد ويبعدون في نجعتها إلى أرض السوس‏.‏وأوفد يعقوب بن عبد الحق عبد الله بن كندوز هذا على المستنصر صاحب إفريقية سنة خمس وستين مع عامر ابن أخيه إدريس كما قدمناه‏.‏والتحم بنو كمي ببني مرين وأصبحوا إحدى بطونهم‏.‏وهلك عبد الله بن كندوز وصارت رئاستهم من بعده لابنه عمر بن عبد الله‏.‏فلما نهض يوسف بن يعقوب بن عبد الحق إلى المغرب الأوسط وشغل بحصار تلمسان وتحدث الناس بما نزل بعبد الواد من بني مرين أخذت بني كمي الحمية وامتعضوا لقومهم وأجمعوا الخلاف والخروج على السلطان‏.‏ولحقوا بالحاحة سنة ثلاث وسبعماية واستولوا على بلاد السوس فخرج إليهم أخو السلطان الأمير بمراكش يعيش بن يعقوب فناجزوه الحرب بتادرت وغلبوه واستمروا على خلافهم‏.‏ثم عاود محاربتهم بتامطريت سنة أربع بعدها فهزمهم الهزيمة الكبرى التي قصت جناحهم‏.‏وقتل عمر بن عبد الله وجماعة من كبرائهم وفروا أمامه إلى الصحراء ولحقوا بتلمسان‏.‏وهدم يعيش بن يعقوب تارودنت قاعدة أرض السوس‏.‏وقام بنوكندوز بعدها بتلمسان نحواً من ستة أشهر‏.‏ثم توجسوا للغدر من ولد عثمان بن يغمراسن فرجعوا إلى مراكش‏.‏واتبعتهم عساكر السلطان وأبلى منهم في القتال عنهم محمد بن أبي بكر بن حمامة بن كندوز وخلصوا إلى منجاتهم مشردين بصحراء السوس إلى أن هلك السلطان يوسف بن يعقوب‏.‏وراجعوا طاعة الملوك بالمغرب فعفوا لهم عما سلف من هذه الجريرة‏.‏وعاودوهم إلى مكانهم من الولاية فأمحضوا النصيحة والمخالصة‏.‏وكان أميرهم من بعد عمر ابنه محمد أقام في أمارتهم سنتين‏.‏ثم ابنه موسى بن محمد من بعده كذلك‏.‏واستخلصه السلطان أبو الحسن أيام الفتنة بينه وبين أخيه أبي علي لعهد أبيهما السلطان أبى سعيد ومن بعده فكانت له في المدافعة عن نواحي مراكش آثار وأيام‏.‏ثم هلك موسى بن محمد فولى السلطان أبو الحسن مكانه ابنه يعقوب بن موسى‏.‏ولما غلب على تلمسان وأصار بني عبد الواد في خوله وجنوده تمشت رجالاتهم وتباثوا أشجانهم‏.‏حتى إذا كانت واقعة القيروان المشهورة وتواقف السلطان مع بني سليم داخلهم يعقوب بن موسى في أن ينخذل عن السلطان إليهم ببنى عبد الواد ومن إليهم من مغراوة وتوجين وواعدهم لذلك ثم مشى في قومه وكافة بني عبد الواد فأجابوه إلى ذلك‏.‏ولحقوا جميعاً ببني سليم فجروا بذلك الهزيمه على السلطان وكانت نكبة القيروان المشهورة‏.‏ولحق بعدها بنو عبد الواد بتلمسان وولوه أمرهم في بني يغمراسن‏.‏وهلك يعقوب بن موسى بإفريقية ولحق أخوه رحو بالمغرب‏.‏وكان السلطان أبو عنان قد استعمل على جماعتهم وعملهم عبو بن يوسف بن محمد وهو ابن عمهم دنيا فأقام فيهم كذلك حتى هلك فولي من بعده ابنه محمد بن عبو‏.‏وهم على ذلك لهذا العهد يعسكرون للأمير بمراكش ويتولون من خدمة السلطان‏:‏ هنالك ما لهم فيه الغناء والكفاية‏.‏وكأنهم بمعزل عن بني عبد الواد لاستحكام العداوة بينهم بمقتل زيان بن ثابت‏.‏والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين‏.‏

  الخبر عن بني راشد بن محمد بن بادين وذكر أوليتهم وتصاريف أحوالهم

وإنما قدمنا ذكرهم قبل استتمام بطون بني بادين لأنهم لم يزالوا أحلافا لبني عبد الواد ومن جملتهم فكانت أخبارهم من أخبارهم‏.‏وأما راشد أبوهم فهو أخو بادين‏.‏واختص بنوه كما قلنا ببني عبد الواد وكانت مواطنهم بالصحراء بالجبل المعروف براشد اسم أبيهم‏.‏وكانت مواطن مديونة من قبائل البربر قبلة تاسالة وبنو ورنيد من بطون دمر قبلة تلمسان إلى قصر سعيد‏.‏وكان جبل هوارة موطناً لبني يلوان الذين كان لهم الملك كما قدمناه‏.‏ولما اضمحل أمر بني يلومان وذهبت دولتهم زحف بنو راشد هؤلاء من موطنهم بجبل راشد إلى بسائط مديونة وبني ورنيد فشنوا عليهم الغارات وطالت بينهم الحرب إلى أن غلبوهم على مواطنهم وألجؤوهم إلى الأوعار‏:‏ فاستوطن بنو ورنيد الجبل المطل على تلمسان واستوطن مديونة جبل تاسالة‏.‏وملك بنو راشد بسائطهم القبلية ئم استوطنوا جبلهم المعروف بهم لهذا العهد وهو بلد بني يفرن الذين كانوا ملوك تلمسان لأول الإسلام وكان منهم أبو قرة الصفري كما قدمناه‏.‏وكان منهم بعد ذلك يعلى بن محمد الأمير الذي قتله جوهر الصقلي قائد الشيعة كما ذكرناه في أخبارهم‏.‏ويعلى هذا هو الذي اختط بهذا الجبل مدينة إيفكان التي هدمها جوهر يوم قتله‏.‏فلما ملك بنو راشد هذا الجبل استوطنوه وصار حصناً لهم ومجالاتهم في ساحته القبلية إلى أن غلبهم العرب عليها لهذا العهد وألجؤهم إلى الجبل‏.‏وكان غلب بني راشد على هذه الأوطان بين يدي دخول بني عبد الواد إلى المغرب الأوسط وكانوا شيعة لهم وأحلافاً في فتنتهم مع بني توجين وبني مرين‏.‏وكانت رياستهم في بيت منهم يعرفون ببني عمران وكان القائم بها لأول دخولهم إبراهيم بن عمران‏.‏واستبد عليه أخوه ونزمار وقام بأمرهم إلى أن هلك فولي ابنه مقاتل بن ونزمار وقتل عمه إبراهيم‏.‏وتفرقت رياسة بني عمران من يومئذ بين بني إبراهيم وبني ونزمار الأ أن رياسة بني إبراهيم أظهر فولي بعد إبراهيم ابنه ونزمار‏.‏وكان معاصراً ليغمراسن بن زيان وطال عمره فلما هلك لتسعين من الماية السابعة ولي أمرهم غانم ابن أخيه محمد بن إبراهيم‏.‏ثم كان فيهم من بعده موسى بن يحيى بن ونزمار لا أدري معاقباً لغانم أو توسطهما أحد‏.‏ولما زحف بنو مرين إلى تلمسان آخر زحفهم صار بنو راشد هؤلاء إلى طاعة السلطان أبي الحسن وشيخهم لذلك العهد أبو يحيى بن موسى بن عبد الرحمن بن ونزمار بن إبراهيم‏.‏وانحصر بتلمسان بنو عمه كرجون بن ونزمار وانقرض أمر بني عبد الواد وأشياعهم‏.‏ونقل بنو مرين رؤوس زناتة أجمع إلى المغرب الأقصى فكان بنو ونزمار هؤلاء ممن صار إلى المغرب وأوطنوه إلى أن صار الأمر لبني عبد الواد في الكرة الثالثة على يد أبي حمو الأخير موسى بن يوسف‏.‏وكان شيخ بني راشد لعهده زيان بن أبي يحيى بن موسى المذكور أقبل إليهم من المغرب من إيالة بني مرين فاتهمه أبو حمو بمداخلتهم فتقبض عليه واعتقله مدة بوهران‏.‏وفر من معتقله فلحق بالمغرب وارتحل بين أحيائهم مدة‏.‏ثم راجع الطاعة واقتضى العهد من السلطان أبي حمو وولاه على قومه‏.‏ثم تقبض عليه واعتقله إلى أن قتله بمحبسه سنة ثمان وستين وسبعماية وانقرض أمر بني وتزمار بن إبراهيم‏.‏وأما بنو ونزمار بن عمران فقام بأمرهم بعد مقاتل بن ونزمار أخوه تورزكن بن ونزمار ثم ابنه يوسف تورزكن ثم آخرون من بعدهم لم تحضرني أسماؤهم إلى أن غلب عليهم بنو ونزمار بن إبراهيم‏.‏وقد ذهبت لهذا العهد رياسة أولاد عمران جميعاً وصار بنو راشد خولا للسلطان وجباية وبقيتهم على الحال التي ذكرنا‏.‏والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين‏.‏

  الخبر عن بني توجين من شعوب بني بادين

من أهل هذه الطبقة الثالثة من زناتة وما كان لهم من الدولة والسلطان بالمغرب الأوسط وأولية ذلك ومصائره كان هذا الحي من أعظم أحياء بني بادين وأوفرهم عدداً‏.‏كانت مواطنهم حفافي وادي شلف قبلة جبل وانشريش من أرض السرسو وهو المسمى لهذا العهد نهر واصل‏.‏وكان بأرض السرسو بجهة الغرب منهم بطون من لواتة وغلبهم عليها بنو وجديجن ومطماطة‏.‏ثم صارت أرض السرسو لبني توجين هؤلاء واستضافوها إلى مواطنهم الأولى‏.‏صارت مواطنهم ما بين موطن بني راشد وجبل دراك في جانب القبلة‏.‏وكانت رياستهم أيام صنهاجة لعطية بن دافلتن وابن عمه لقمان بن المعتز كما ذكره ابن الرقيق‏.‏ولما كانت فتنة حماد بن بلكين مع عمه باديس ونهض إليه باديس من القيروان حتى احتل بوادي شلف تحيز إليه بنو توجين هؤلاء وكانت لهم في حروب حماد آثار مذكورة‏.‏وكان لقمان بن المعتز أظهر من عطية بن دافلتن وكان قومهم يومئذ زهاء ثلاثة آلاف‏.‏وأوفد لقمان ابنه يدر على باديس قبل اللقاء طاعة له وانحياشاً‏.‏فلما انهزم حماد رعى لهم باديس انحياشهم إليه وسوغ لهم ما غنموه وعقد للقمان على قومه ومواطنه وعلى ما يفتحه من البلاد بدعوته‏.‏ثم انفرد برياستهم بعد حين بنو دافلتن‏.‏ويقال إنه دافلتن بن أبي بكر بن الغلب‏.‏وكانت رياستهم لعهد الموحدين لعطية بن مناد بن العباس بن دافلتن وكان يلقب عطية الحيو‏.‏وكانت بينهم لعهده وبين بني عبد الواد حروب كان متولي كبرها من بني عبد الواد شيخهم لذلك العهد أعدوى بن يكنمن بن القاسم فلم تزل تلك الفتنة بينهم إلى أن غلبهم بنو عبد الواد آخراً على مواطنهم كما نذكره‏.‏ولما هلك عطية الحيو قام بأمرهم ابنه العباس وكانت له آخر في الأجلاب على ضواحي المغرب الأوسط‏.‏ونقض طاعة الموحدين إلى أن هلك سنة سبع وستماية دس عليه عامل تلمسان يومئذ أبو زيد بن بوجان من اغتاله فقتله‏.‏وقام بأمرهم من بعده اينه عبد القوي فانفرد برياستهم وتوارثها عقبه من بعده كما نذكر‏.‏وكان من أشهر بطون بني توجين هؤلاء يومئذ بنو يدللتن وبنو نمزي وبنو مادون وبنو زنداك وبنو وسيل وبنو قاضي وبنو مامت ويجمع هؤلاء الستة بنو مدن‏.‏ثم بنوتيغرين وبنو يرناتن وبنو منكوش ويجمع هؤلاء الثلاثة بنو رسوغين‏.‏ونسب بني زنداك دخيل فيهم وإنما هم من بطون مغراوة‏.‏وبنو منكوش هؤلاء منهم عبد القوي بن العباس بن عطية الحيو هكذا رأيت نسبه لبعض مؤرخي زناتة المنكوشي‏.‏وكانت رياسة بني توجين جميعاً عند انقراض أمر بني عبد المؤمن لعبد القوي بن العباس بن عطية الحيو وأحيائهم جميعاً بتلك المجالات القبلية‏.‏فلما وهن أمر بني عبد المؤمنه وتغلب مغراوة على بسائط متيجة ثم على جبل وانشريش نازعهم عبد القوي وقومه أمر وانشريش وغالبوهم إلى أن غلبوهم عليه واستقر في ملكهم‏.‏وأوطنه بنو تيغرين وبنو منكوش من أحيائهم ثم تغلبوا على منداس وأوطنها أحياء بني مدن جميعاً وكان الظهور منهم لبني يدللتن ورياسة بني يدللتن لبني سلامة‏.‏وبقي بنو يرناتن من بطونهم بمواطنهم الأولى قبلة وانشريش‏.‏وكان من أحلاف بني عطية الحيو بنو تيغرين منهم خاصة وأولاد عزيز بن يعقوب ويعرفون جميعاً بالحشم‏.‏ولما تغلبوا على الأوطان والتلول وأزاحوا مغراوة عن المدية ووانشريش وتافركنيت واستأثروا بملكها وملك الأوطان من غربيها مثل منداس والجعبات وتاوغزوت ورئيسهم لذلك العهد عبد القوي بن العباس والكل لأمره‏.‏فصار له ملك بدوي لم يفارق فيه سكنى الخيام ولا إبعاد النجعة ولا إيلاف الرحلتين‏.‏ينتهون في مشاتيهم إلى مصاب والزاب وينزلون في المصايف بلادهم هذه من التل‏.‏ولم يزل هذا شأن عبد القوي وابنه محمد إلى أن تنازع بنوه الأمر من بعده وقتل بعضهم بعضاً‏.‏وتغلب بنو عبد الواد على عامة أوطانهم وأحيائهم واستبد عليهم بنو يرناتن وبنو يدللتن فصاروا إلى بني عبد الواد‏.‏وبقي أعقابهم بجبل وانشريش إلى أن انقرضوا كما نذكر‏.‏وكان عبد القوي لما غلب مغراوة على جبل وانشريش اختط حصن مرات بعد أن كان منديل المغراوي شرع في اختطاطه فبنى منه القصبة ولم يكمله فأكمله محمد بن عبد القوي من بعدهم‏.‏ولما استبد بنو أبي حفص بإفريقية وصارت لهم خلافة الموحدين نهض الأمير أبو زكرياء إلى المغرب الأوسط دخلت في طاعته قبائل صنهاجة وفرت زناتة أمامه‏.‏وردد إليهم الغزو فأصاب منهم‏.‏وتقبض في بعض غزواته على عبد القوي بن العباس من بني توجين فاعتقله بالحضرة‏.‏ثم من عليه وأطلقه على أن يستألف له قومه فصاروا شيعة له ولقومه آخر الدهر‏.‏ونهض الأمير أبو زكرياء بعدها إلى تلمسان فكان عبد القوي وقومه في جملته‏.‏حتى إذا ملك تلمسان ورجع إلى الحضرة عقد لعبد القوي هذا على قومه ووطنه وأذن له في اتخاذ الآلة فكانت أول مراسم الملك لبني توجين هؤلاء‏.‏وكانت حالهم مع بني عبد الواد تختلف في السلم والحرب‏.‏حمولما هلك السعيد على يدي يغمراسن وقومه كما ذكرناه استنفر يغمراسن سائر أحياء زناتة لغزو المغرب ومسابقة بني مرين إليه فنفر معه عبد القوي في قومه سنة سبع وأربعين‏.‏وانتهوا إلى تازى واعترضهم أبو يحيى بن عبد الحق أمير بني مرين في قومه فنكصوا وأتبعهم إلى أنكاد فكان اللقاء وانكشفت جموع بني بادين وكانت الهزيمة التي ذكرناها في أخبار بني عبد الواد‏.‏وهلك عبد القوي مرجعه منها في سنته بالموضع المعروف ماحنون من مواطنهم‏.‏وتصدى للقيام بأمرهم بعده ابنه يوسف فمكث في تلك الأمارة أسبوعاً‏.‏ثم قتله على جدث أبيه أخوه محمد بن عبد القوي وولي عهد أبيه سابع مواراته‏.‏وفر ابنه صالح بن يوسف إلى بلاد صنهاجة بجبال المدية فأقام بها هو وبنوه‏.‏واستقل محمد برياسة بني توجين واستغلظ ملكه وكان الفحل الذي لا يقرع أنفه‏.‏ونازعه يغمراسن أمره ونهض إلى حربه سنة تسع وأربعين وعمد إلى حصن تافراكنيت فنازله وبه يومئذ حافده علي بن زيان بن محمد في عصابة من قومه فحاصره أياماً وامتنعت عليه فارتحل عنها‏.‏ثم تواضعوا أوزار الحرب ودعاه يغمراسن إلى مثل ما دعا إليه أباه من غزو بني مرين في بلادهم فأجاب‏.‏ونهضوا سنة سبع وخمسين ومعهم مغراوة فانتهوا إلى كلدامان ما بين تازى وأرض الريف‏.‏ولقيهم يعقوب بن عبد الحق في جموعه فانكشفوا ورجعوا منهزمين إلى بلادهم كما ذكرناه‏.‏وكانت بينه بعد ذلك وبين يغمراسن فتن وحروب فنازله فيها بجبل وانشريش مرات وجاس خلال وطنه‏.‏ولم يقع بعدها بينهما مراجعة لاستبداد يغمراسن بالملك وسموه إلى التغلب على زناتة أجمع وبلادهم وكانوا جميعاً منحاشين إلى الدعوة الحفصية‏.‏وكان محمد بن عبد القوي كثير الصاغية إلى بالسلطان المستنصر‏.‏ولما نزل النصارى الإفرنجة بساحل تونس سنة ثماني وستين‏.‏وطمعوا في ملك الحضرة بعث المستنصر إلى ملوك زناتة بالصريخ فصرفوا وجوههم إليه وخف من بينهم محمد بن عبد القوي في قومه ومن احتشد من أهل وطنه ونزل على السلطان بتونس‏.‏وأبلى في جهاد العدو وأحسن البلاء وكانت له فى أيامه معهم مقامات مذكورة ومواقف عند الله محتسبة معدودة‏.‏ولما ارتحل العدو عن الحضرة وأخذ محمد بن عبد القوي في الانصراف إلى وطنه أسنى السلطان جائزته وعم بالإحسان وجوه قومه وعساكره وأقطعه بلد مقرة وأوماش من وطن الزاب وأحسن منقلبه‏.‏ولم يزل بعد ذلك متعلقاً بطاعته مستظهراً على عدوه بالانحياش إليه‏.‏ولما استغلظ بنو مرين على يغمراسن بعد استيلائهم على أمصار المغرب واستبدادهم بملكه وصل محمد يده بهم في الاستظهار على يغمراسن وأوفد ابنه زيان بن محمد عليهم‏.‏ولما نهض يعقوب بن عبد الحق إلى تلمسان سنة سبعين وأوقع بيغمراسن في إيسلى من أنكاد الواقعة التي هلك فيها ابنه فارس نهفر إلى محمد بن عبد القوي للقائه‏.‏ومر في طريقه بالبطحاء وهي يومئذ ثغر لأعمال يغمراسن فهدمها‏.‏ولقي يعقوب بن عبد الحق بساحة تلمسان مباهيا بآلته فأكرم يعقوب وفادته وبر مقدمه ونازلوها أياما فامتنعت عليهم وأجمعوا على الإفراج‏.‏وتأذن لهم يعقوب بن عبد الحق ليتلومن عليها إلى أن يلحق محمد وقومه ببلادهم حذراً عليهم من غائلة يغمراسن ففعل وملأ حقائبهم بأتحافه وجنب لهم ماية من الجياد العتاق بالمراكب الثقيلة وأراح عليهم ألف ناقة حلوب وعمهم بالصلات والخلع الفاخرة واستكثر لهم من السلع والفازات والأخبيات والحملان‏.‏وارتحلوا ولحق محمد بن عبد القوي بمكانه من جبل وانشريش واتصلت حروبه مع يغمراسن وكثر إجلابه على وطنه وعيثه في بلاده‏.‏وهو مع ذلك مقيم على موالاة يعقوب بن عبد الحق وإتحافه بالعتاق من الخيل والمستجاد من الطرف‏.‏حتى كان يعقوب إذا اشترط على يغمراسن في مهادنته يجعل سلمهم من سلمه وحربهم من حربه‏.‏وبسببهم كان نهوض يعقوب بن عبد الحق سنة ثمانين لما اشترط عليه ذلك ولج في قبوله فنهض إليه وأوقع به بخرزوزة ثم أناخ عليه بتلمسان‏.‏ووافاه هنالك محمد بن عبد القوي فلقيه في القصبات وعاثوا في نواحي تلمسان نهباً وتخريباً‏.‏ثم أذن يعقوب محمداً وقومه في الانطلاق إلى بلادهم وتلوم هو بمكانه من ضواحي تلمسان بمدة منجاتهم إلى مكانهم من وانشريش حذراً عليهم من اعتراض يغمراسن‏.‏ولم يزل شأنهم ذلك إلى أن هلك يغمراسن بشدبوية من بلاد مغراوة خاتمة إحدى وثمانين‏.‏وفي خلال استغلاظ بني مرين على بني عبد الواد استوسق لمحمد هذا ملكه فتغلب على أوطان صنهاجة بجبال المدية‏.‏وأخرج الثعالبة من جبال تيطرى بعد أن غدر بمشيختهم وقتلهم فانزاحوا عنه الى بسائط متيجة وأوطنوها‏.‏واستولى محمد على حصن المدية وهو المسمى بأهله لمدية - بفتح اللام والميم وكسر الداد وتشديد الياء بعدها وهاء النسب آخرها - وهم بطن من بطون صنهاجة‏.‏وكان المختط لها بلكين بن زيري‏.‏ولما استولى محمد عليها وعلى ضواحيها أنزل بها أولاد عزيز بن يعقوب من حشمه وجعلها لهم موطناً وولاية‏.‏وفر بنو صالح ابن أخيه يوسف بن عبد القوي من مكانهم بين صنهاجة منذ مقتل أبيه يوسف كما ذكرناه‏.‏ولحقوا ببلاد الموحدين بإفريقية فلقوهم مبرة وتكريماً‏.‏وأقطعوا لهم بضواحي قسنطينة وكانوا يعولون عليهم أيام حروبهم وفي مواطن قتالهم‏.‏وكان من أظهرهم عمر بن صالح وابناه صالح ويحيى بن عمر وحافده يحيى بن صالح بن عمر في آخرين مشاهير‏.‏وأعقابهم لهذا العهد بنواحي قسنطينة‏.‏وفي إيالة الملوك من آل أبي حفص يعسكرون معهم في غزواتهم ويبلون في حروبهم ويقومون بوظائف خدمتهم‏.‏وكان الوالي من أولاد عزيز على المدية حسن بن يعقوب وبنوه من بعده يوسف وعلي كانت مواطنهم ما بين المدية موطنهم الأول ماحنون‏.‏وكان بنو يدللتن أيضاً من بني توجين قد استولوا على حصن الجعبات وقلعة تاوغزوت‏.‏ونزل القلعة كبيرهم سلامة بن علي مقيماً على طاعة محمد بن عبد القوي وقومه فاتصل ملك محمد بن عبد القوي في ضواحي المغرب الأوسط ما بين مواطن بني راشد إلى بلاد صنهاجة بنواحي المدية وما في قبلة ذلك من بلاد السرسو وجباله إلى أرض الزاب‏.‏وكان يبعد الرحلة في مشتاه فينزل الدوسن ومقرة والمسيلة ولم يزل دأبه ذلك‏.‏ولما هلك يغمراسن سنة إحدى وثمانين كما ذكرناه استجدت الفتنة بين عثمان ابنه وبين محمد بن عبد القوي فنهد إليه عثمان في جموعه من بني عبد الواد والعساكر سنة اثنتين وثمانين فحاصره بجبل وانشريش وامتنع عليه فعاث في نواحي وطنه وقفل إلى تلمسان‏.‏وهلك محمد بن عبد القوي على إثر ذلك سنة أربع وثمانين وولي من بعده ابنه سيد الناس فلم تطل مدة ملكه‏.‏وقتله أخوه موسى لسنة أو نحوها من بعد مهلك أبيه‏.‏وأقام موسى بن محمد في أمارة بني توجين نحو من عامين‏.‏وكان أهل مرات من أشد أهل وطنه شوكة وأقواهم غائلة فحدثته نفسه أن يستلحم مشيختهم ويريح نفسه من محاذرتهم فأجمع لذلك ونزلها ونذروا بشأنه ورأيه فيهم فاستماتوا جميعاً وثاروا به فقاتلهم‏.‏ثم انهزم مثخناً بالجراحة وألجأوه إلى مهاوي الحصن فتردى منها وهلك‏.‏وولي من بعد عمر ابن أخيه إسماعيل بن محمد مدة أربعة أعوام‏.‏ثم غدر به أولاد عمه زيان بن محمد فقتلوه وولوا كبيرهم ابن زيان وكان حسن الولاية عليهم‏.‏يقال ما ولي فيهم بعد محمد مثله‏.‏وفي خلال هذه الولاية استغلظ عليهم بنو عبد الواد واشتدت وطأة عثمان بن يغمراسن عليهم بعد مهلك أبيهم محمد فنهض إليهم سنة ست وثمانين‏.‏وحاصرهم بجبل وانشريش وعاث في أوطانهم ونقل زروعها إلى مازونة حين غلب عليها مغراوة‏.‏ثم نازل حصن تافركنيت وملكها بمداخلة القائد بها غالب الخصي مولى سيد الناس بن محمد وقفل إلى تلمسان‏.‏ثم نهض إلى أولاد سلامة بقلعة تاوغزوت وامتنعوا عليه مراراً ثم أعطوه اليد على الطاعة ومفارقة بني محمد بن عبد القوي قنبذوا لهم العهد وصاروا إلى إيالة عثمان بن يغمراسن‏.‏وفرضوا لهم المغارم على بني يدللتن‏.‏وسلك عثمان بن يغمراسن مسلك التضريب بين قبائل بني وجين وتحريضهم على إبراهيم بن زيان أميرهم فغدا عليه زكدان بن أعجمي شيخ بني مادون وقتله بالبطحاء في إحدى غزواته لسبعة أشهر من ملكه‏.‏وولي من بعده موسى بن زرارة بن محمد بن عبد القوي بايع له بنو تيغرين واختلف عليه سائر بني توجين فأقام بعض سنة‏.‏وعثمان بن يغمراسن في خلال هذا يستألف بني توجين شعباً فشعباً إلى أن نهض إلى جبل وانشريش فملكه‏.‏وفر أمامه موسى بن زرارة إلى نواحي المدية وهلك في مفره ذلك‏.‏ثم نهض عثمان إلى المدية سنة ثمان وثمانين بعدها فملكها بمداخلة لمدية من قبائل صنهاجة‏.‏غدروا بأولاد عزيز وأمكنوه منها ثم انتقضوا عليه لسبعة أشهر ورجعوا إلى إيالة أولاد عزيز فصالحوا عثمان بن يوسف إلى الإتاوة والطاعة كما كانوا مع محمد بن عبد القوي وبنيه فملك عثمان بن يغمراسن على عامة بلاد بني توجين‏.‏ثم شغل بما دهمه من مطالبة بني مرين أيام يوسف بن يعقوب فولى على بني توجين من بني محمد بن عبد القوي أبو بكر بن إبراهيم بن محمد مدة من عامين أخاف فيها الناس وأساء السيرة ثم هلك فنصب بنو تيغرين بعده أخاه عطية المعروف بالأصم وخالفهم أولاد عزيز وجميع قبائل توجين فبايعوا ليوسف بن زيان بن محمد‏.‏وزحفوا إلى جبل وانشريش فحاصروا عطية وبني تيغرين عاماً أو يزيد‏.‏وكان يحيى بن عطية كبير بني تيغرين هو الذي تولى البيعة لعطية الأصم‏.‏فلما اشتد بهم الحصار واستفحل أمر يوسف بن يعقوب وبني مرين نزع يحيى إلى بني مرين‏.‏وقدم على يوسف بن عبد الحق بمكانه من حصار تلمسان‏.‏ورغبه في ملك جبل وانشريش فبعث معه الجيوش لنظر أخيه أبي سرحان ثم أخيه أبي يحيى‏.‏وكان نهوض أبي يحيى سنة إحدى وسبعماية فتوغل في قاصية الشرق‏.‏ولما رجع صمد إلى جبل وانشريش فهدم حصونه وقفل‏.‏ونهض ثانية إلى بلاد بني توجين فشردهم عنها‏.‏وأطاعه أهل تافركنيت‏.‏ثم انتهى إلى المدية فافتتحها صلحاً واختط قصبتها‏.‏ورجع إلى أخيه يوسف بن يعقوب فانتقض أهل تافركنيت بعد صدوره عنهم‏.‏ثم راجع بنو عبد القوي بصائرهم في التمسك بالطاعة‏.‏ووفدوا على يوسف بن يعقوب فتقبل طاعتهم وأعادهم إلى بلادهم وأقطعهم وولى عليهم علي بن الناصر بن عبد القوي وجعل وزارته ليحيى بن عطية فغلبه على دولته واستقام ملكه‏.‏وهلك خلال ذلك فعقد يوسف بن يعقوب مكانه لمحمد بن عطية الأصم‏.‏واستقام على طاعته وقتاً ثم انتقض بين يدي مهلكه سنة ست وحمل قومه على الخلاف‏.‏ولما هلك يوسف بن يعقوب وتجافى بنو مرين من بعدها لبني يغمراسن عن جميع الأمصار التي تملكوها بالمغرب الأوسط فاستمكن بنو يغمراسن منها ودفعوا للمتغلبين عليها‏.‏ولحق الفل من أولاد عبد القوي ببلاد الموحدين فحلوا من دولتهم محل الإيثار والتكرمة‏.‏وكان للعباس بن محمد بن عبد القوي مع الملوك من آل أبي حفص مقام الخلة والمصافاة إلى أن هلك وبقي عقبه في جند السلطان‏.‏ولما خلا الجو من هؤلاء المرسخين تغلب على جبل وانشريش من بعدهم كبير بني تيغرسن وهو يحيى بن عطية بن يوسف بن المنصور‏.‏ويزعمون أنهم دخلاء في بني تيغرين وأن المنصور هو أحمد بن محمد من أعقاب يعلى بن محمد سلطان بني يفرن‏.‏فأقام يحيى بن عطية هذا في رياستهم أياماً ثم هلك وقام بأمره من بعده أخوه عثمان بن عط‏.‏ثم هلك وولي من بعده ابنه عمر بن عثمان‏.‏واستقل مع قومه بجبل وانشريش‏.‏واستقل أولاد عزيز بالمدية ونواحيها ورياستهم ليوسف وعلي بن حصان بن يعقوب والكل في طاعة أبي حمو سلطان بني عبد الواد بما غلبهم على أمرهم وانتزع الرياسة من بني عبد القوي أمرائهم إلى أن خرج على السلطان أبي حمو محمد ابن عمه يوسف بن يغمراسن‏.‏ولحق بأولاد عزيز فبايعوه‏.‏وداخلوا في شأنه عمر بن عثمان كبير بني تيغرين وصاحب جبل وانشريش فأجابهم وأصفق معهم سائر الأعشار ومنكوشة وبنو يزناتن‏.‏وزحفوا مع محمد بن يوسف إلى السلطان أبي حمو في معسكره بتهل ففضوه وكان من شأن فتنته معهم ما ذكرناه في أخبار بني عبد الواد إلى أن هلك السلطان أبي حمو‏.‏وولي ابنه أبو تاشفين فنهض إليهم في العساكر‏.‏وكان عمر بن عثمان قد لحقته الغيرة من مخالصة محمد بن يوسف لأولاد عزيز دون قومه فداخل السلطان أبا تاشفين في الانحراف عنه‏.‏فلما نزل بالجبل ولحق محمد بن يوسف بحصن توكال ليمتنع به نزع عمر بن عثمان ولحق بأبي تاشفين ودله على مكامن الحصن فدلف إليه أبو تاشفين وأخذ بمخنقه‏.‏وافترق عن محمد بن يوسف أولياؤه وأشياعه فتقبض عليه وقيد أسيراً إلى السلطان أبي تاشفين فقتل بين يديه قعصاً بالرماح سنة تسع عشرة‏.‏وبعث برأسه إلى تلمسان وصلب شلوه بالحصن الذي امتنع به أيام انتزائه‏.‏ورجع أمر وانشريش إلى عمر بن عثمان هذا وحصلت ولايته لأبي تاشفين إلى أن هلك بتلمسان في بعض أيامهم مع بني مرين أعوام نازلهم السلطان أبو الحسن كما ذكرنا في أخبار الحصار‏.‏ثم لما تغلب بنو مرين على الغرب الأوسط استعمل السلطان أبو الحسن ابنه نصر بن عمر على الجبل وكان خير وال وفاء بأزمة الطاعة وخلوصاً في الولاية وصدقاً في الانحياش وإحسانا للملكة وتوفيراً للجباية‏.‏ولما كانت نكبة السلطان أبي الحسن بالقيروان وتطاول الأعياص من زناتة إلى استرجاع ملكهم انتزى بضواحي المدية من آل عبد القوي عدي بن يوسف بن زيان بن محمد بن عبد القوي وناغى الخوارج في دعوتهم واشتمل عليه بنو عزيز هؤلاء وبنو يرناتن جيرانهم وزحف إلى جبل وانشريش لينال من الحشم مديلي أمرهم والمداخلين لعدوهم في قطع دابرهم وكبيرهم يومئذ نصر بن عمر بن عثمان‏.‏وبايع نصر لمسعود بن بوزيد بن خالد بن محمد بن عبد القوي من أعقابهم خلص إليه من جملة عدي بن يوسف حذراً على نفسه من أصحابه‏.‏وقاتلهم عدي وقومه فامتنعوا عليهم ودارت بينهم حروب كانت العاقبة فيها والظهور لنصر بن عمر وقومه‏.‏ثم دخل عدي في جملة السلطان أبي الحسن لما خلص من تونس إلى الجزائر وبقي مسعود بينهم وملكه أبو سعيد بن عبد الرحمن لما ملك بتلمسان هو وقومه‏.‏فلم يزل هنالك إلى أن غلبه السلطان أبو عنان فصار في جملته بعد أن فر إلى زواوة‏.‏واستنزله منها ونقله إلى فاس وانقضى ملكهم ودولتهم وانقطع أثر بني محمد بن عبد القوي‏.‏وأقام نصر بن عثمان في ولاية جبل وانشريش وعقد له السلطان أبو عنان عليه سائر دولته‏.‏ولم يزل قائماً بدعوة بني مرين من بعده إلى أن غلبهم السلطان أبو حمو الأخير وهو موسى بن يوسف على الأمر فأعطاه نصر الطاعة‏.‏ثم اضطرمت نار الفتنة بين العرب وبين بني عبد الواد أعوام سبعين وسبعماية‏.‏وقاموا بدعوة أبي زيان ابن السلطان أبي سعيد عم أبو حمو فانحاش نصر بن عمر إليهم وأخذ بدعوة الأمير أبي زيان حيناً‏.‏ثم هلك أيام تلك الفتنة وقام بأمرهم من بعده أخوه يوسف بن عمر متقبلاً مذاهبه‏.‏وهو لهذا العهد وهو سنة ثلاث وثمانين صاحب جبل وانشريش وحاله مع أبي حمو مختلف في الطاعة والخلاف‏.‏والله مالك الأمور لا رب غيره‏.‏